كلمة الرئيس العام لاتحاد مدرسي اللغة العربية بإندونيسيا بمناسبة توقيع عقد الخدمة بين الجامعة السعودية الإلكترونية و45 من الجامعات الإندونيسية

كلمة الرئيس العام لاتحاد مدرسي اللغة العربية بإندونيسيا

بمناسبة توقيع عقد الخدمة بين الجامعة السعودية الإلكترونية

و45 من الجامعات الإندونيسية

موضوع الخدمة                       : برنامج العربية على الإنترنت واختبار اللغة العربية المعياري

تاريخ ومكان حفلة التوقيع       : 28 سبتمبر 2018، جامعة مالانج الحكومية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على سيد المرسلين. وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد

في البداية نحمد الله رب العالمين على ما علمنا من مفردات وعبارات وفقرات في لغة الضاد نتمكن بها من فهم بعض آياته القرآنية كما نتمكن بها من التواصل والتفاهم مع أصحاب هذه اللغة والناطقين بها، فنشكر الله على هذه النعم العظيمة، ونصلي ونسلّم على أفصح من نطق بالضاد سيد المرسلين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الذي جاء بدين الإسلام ودعا الناس إليه. الثانية، نتقدم بجزيل الشكر والامتنان والتقدير والترحيب لمعالي مدير الجامعة السعودية الإلكترونية بالرياض الأستاذ الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز الموسى وللجامعة السعودية الإلكترونية والفريق الإداري للجامعة على تعاونهم وتكرمهم بإهداء برنامج العربية على الإنترنت واختبار اللغة العربية المعياري للجامعات الإندونيسية خاصة وللمجتمع الإندونيسي عامة. ونضاعِفُ كلمة شكرنا  لسعادة مدير الجامعة السعودية الإلكترونية لقبوله الدعوة، وحضوره في هذا البلد الثاني إندونيسيا وفي جامعة مالانج الحكومية الشقيقة للجامعة السعودية الإلكترونية خاصة ضمن فعالية توقيع لعقد خدمة برنامج العربية على الإنترنت والاختبار المعياري لها، هذا الحضور الذي تحمَّلَ فيه مدير الجامعة السعودية الإلكترونية وأعضاء الوفد المرافق له عناءَ السفر خدمة للعربية، وتخفيفًا علينا نحن الإندونيسيين، وتجسيدًا للأخوة والمحبة والصداقة الحقيقية بين البلدين والمجتمعين الشقيقين في السعودية وإندونيسيا.

            وفي الثالثة، نتقدم بالشكر الوفير لمدير جامعة مالانج الحكومية الكريم أ.د. أحمد رفيع الدين على تكرمه بأن تكون جامعة مالانج الحكومية مستضيفة لهذه الفعالية العظيمة.

وفي الرابعة، نقدم شكرنا لجميع رؤساء الجامعات الإندونيسية ومدير معهد تزكى العصري ومدير مؤسسة شهيد حسن الخاتمة للأوقاف على رغباتكم في تدريس برنامج العربية على الإنترنت وعلى حضوركم في جامعتكم جامعة مالانج الحكومية.

           وفي الخامسة، نقدم الشكر لرئاسة الاتحاد وأعضائه الفاعلين ومستشاريه الكرام على جهودهم المميزة في التنسيق والإدارة لإنجاح هذه الفعالية وهذا الاجتماع الكبير لهذا المشروع العظيم.

           وفي الختام نقدم شكرنا إلى المؤسسات الإعلامية والإعلاميين الذين يحضرون معنا وبيننا لتغطية هذا الحدث الكبير والسعيد ونشره في وسائل الإعلام المتعددة.

ونقول لكم جميعا: أهلا وسهلا بحضوركم في مدينة مالانج مدينة العلم وفي جامعة مالانج الحكومية، الجامعة التعلّمية (UM-Learning University)

إن تعليم اللغة العربية المحوسب وعلى الإنترنت من أهم المطالب التعليمية في هذا العصر، لأننا نعيش الآن في عصر التكنولوجيا المعلوماتي والتواصلي. في هذا العصر يتم التبادل المعرفي والمعلوماتي في سرعة هائلة بفضل الشبكات العنكبوتية، إنه يصدر في كل سنة 800.000 من الكتب الجديدة إلكترونيا، وقد تطور التكنولوجيا الخزن للمعلومات بما يفوق ما توقعه البشر إذ أصبح أربعة وعشرون مجلدا من الموسوعات قابلة لاختزانها في قرص  مضغوط واحد، كما يسع قرصٌ مدمجٌ بسعة خمس مليار بت  خمسمائة 500 كتاب. والآن يستطيع كل واحد منا التواصل مع غيره في أنحاء العالم عبر الشبكات العنكبوتية.

            لم يتوقع كثير من الناس في العقود الماضية أنهم يتمكنون اليوم من المكالمة الهاتفية مع غيرهم وهم خارج البيوت والمكاتب، لنجد أنفسنا اليوم أمام انفتاح الآفاق أمام تواصل غير محدود عبر أدوات التواصل الحديثة ووسائله، وصار الإنسان يوظف هذه التقنية العظيمة في خدمة البشرية، وبفضل الأجهزة الحاسوبية والهواتف المحمولة والشبكة العنكبوتية صار الإنسان قادرًا على أن يتعلم ذاتيا عن موضوع يحبه حيثما كان، ويتمكن مِن أن يتعلم جماعيا مع عدد من الأفراد وكل واحد منهم لم يغادر بيته في أي مكان في العالم.

            إن جميع المواد الدراسية اليوم قابلة لعرضها على كافة الناس، في كل مكان وزمان، وبفضل الشبكة العنكبوتية والمواقع الإلكترونية على شبكة الإنترنت يمكن لكل طالب علم القيام بالدراسة طوال 24 ساعة في اليوم وطوال سبعة أيام في الأسبوع. إن هذا كله بعض من ظواهر وخصائص العصر المعلوماتي والتواصلي التي قدمها دريدن Dryden  و فوس Vos  (1999).

            نظرا إلى تلك الظواهر، أرى أن توقيع هذا العقد لأمرٌ عظيم، وهو يمثِّل منعطفًا مهمًّا في تاريخ تعليم العربية في إندونيسيا، كما أنَّ هذا التعاون الخيِّر يستجيب لضرورةٍ حتمية في العصر الحديث وهي استخدام التقنيات الحديثة في تعليم العربية ونشرها. وإنَّ هذا التعاون سيساعد في ترقية جودة تعليم اللغة العربية في الجامعات الإندونيسية في مختلف جوانبه، بل وفي إندونيسيا عامة إن شاء الله.

عندما تواصل معي مستشار اتحاد المدرسين د.علي بن معيوف المعيوف وعرض علي برنامج الجامعة السعودية الإلكترونية  “العربية على الانترنت” و “اختبار اللغة العربية المعياري” وطرح فكرة استخدامهما في الجامعات الإندونيسية، وأخبرني أنَّ الجامعة السعودية الإلكترونية يمكن أن تتيح لنا فرصة الاستفادة من هذا البرنامج مجانا قبلت الفكرة حالا بدون أن أفكر فيها طويلا، فلماذا؟  لأنني على يقين تام من الفوائد التي يأتي بها هذا البرنامج المبرمج، وفضلا على ذلك، أن البرنامج سيُقدَّم لاستخدامه مجانا بدون مقابل وبلا مهر، مع أن المفروض أن مثل هذا البرنامج المهم والمفيد لا يستخدمه أحد   إلا  عليه أن يدفع مبلغا مقابلا لذلك.

وبعد الاطلاع السريع لمحتوى البرنامج وجدت أن له مميزات فائقة وهي: 1) أن البرنامج مصمم ومبرمج  لاستخدامه عبر الانترنت، 2) يتكون البرنامج من 16 مستوى ومصنف إلى  ست مراحل في ضوء الإطار الأوروبي، 3) فيه اختبار تحصيلي بعد كل ثلاثة مستويات واختبار العربية المعياري في نهاية البرنامج، 4) احتوى البرنامج على 796 فديو رئيسي تفاعلي، و12.000 ملف صوتي، و6.320 صورة تعليمية. وآلاف التدريبات التطبيقية.

إن تعليم اللغة العربية في إندونيسيا يزداد تطورا من حين إلى آخر منذ نشأته الأولى، من ناحية تنوع المؤسسات التي تدرس فيها هذه اللغة، ومناهج تعليمها، وعدد دارسيها. وعلى الرغم من ذلك، فإن تعليمها لا يزال في صورة تقليدية، وهي تعليم جماعي مع المدرس داخل غرف دراسية. هذا التعليم التقليدي يتوقف كثيرا على توافر المدرس والغرفة. أما تعليم اللغة العربية الفردي ولاسيما عبر الإنترنت فنادر جدا بل لم يكن موجودا في إندونيسيا. لذلك،  مجيئ برنامج العربية على الإنترنت للجامعة السعودية الإلكترونية إلى إندونيسيا سيُحَوِّل صورة تعليم العربية فيها من التعليم التقليدي الفصلي الجماعي إلى التعليم العصري الشابكي الفردي/الذاتي. أو على الأقل يأتي البرنامج بالتنوع الجديد في هذا المجال ويوسع نطاق تعليمها، وذلك حينما نعلمه ونستخدم نحن هذا المنهج في التعليم داخل القاعات في جامعاتنا ومؤسساتنا التعليمية.

إن مجال تعليم اللغة العربية في إندونيسيا يعاني من مشاكل متنوعة أهمها عدم المناهج الموحدة والمتدرجة لجميع المراحل والمؤسسات التعليمية، كما يعاني بعد ذلك من تنوع المواد والكتب الدراسية المستخدمة. إن ذلك وهذا يؤديان إلى فجوات في التحصيل الدراسي أو المهارات اللغوية بين مؤسسة وأخرى؛ لذلك فإن الجامعات الإندونيسية إذا طبقت البرنامج في 16 مستوى فإنَّ هذا من الحلول  لتنوع المناهج والمواد في نفس الوقت. وحبذا لو يُدرس البرنامج في جميع المراحل والمؤسسات التعليمية في إندونيسيا فيكون تعليم العربية موحدا ومعتمدا دوليا.

من أحلام أقسام اللغة العربية في إندونيسيا واتحاد مدرسي اللغة العربية بإندونيسيا منذ زمن توافر الاختبار المقنن المعياري لكفاءة اللغة العربية مثل الاختبار المعياري للغة الإنجليزية (Toefl)،  ولكن حتى مجيئ الألفين من العام الميلادي لم نحصل على ما نتمناه. فحاول كثير من الجامعات في إندونيسيا—شرقا وغربا شمالا وجنوبا—لتصميم اختبار  كفاءة اللغة العربية. ولا تزال كل جامعة تستخدم الاختبار الذي صممته  طبقا لمتطلبات الجامعة عينها. فلا تتصف هذه الاختبارات بالدولية أو العالمية، وإنما تتصف بالمحلية بل الجامعية الفردية “نسبةً إلى الجامعة الواحدة”. لذلك كم نحن مسرورن اليوم بما تهدينا إياه الجامعة السعودية الإلكترونية المتمثل باختبار اللغة العربية المعياري الذي تم تصميمه وتطويره على أساس الإطار الأوروبي. هذا الاختبار المعياري الذي نرجو أن نراه مستخدما في المدارس والجامعات بل الوزارات المعنية لقياس كفاءة الدارسين والمدرسين قبل قبولهم للدراسة والعمل أو بعد الدراسة وأثناء التوظيف.

وميزة أخرى للبرنامج الإلكتروني الذي تهدينا إياه الجامعة السعودية الإلكترونية، وهي أنه احتوي على 796 فديو رئيسي تفاعلي، و12.000 ملف صوتي، و6.320 صورة تعليمية وآلاف التدريبات التطبيقية، وهذه الميزة تتغلب على نواحي القصور التي تتخلل الكتب والمواد الدراسية في اللغة العربية. فمن نواحي القصور  المعنية: ندرة الصور التعليمية في الكتاب المدرسي، وعدم تكملته بالملفات الصوتية وأفلام الفيديو المناسبة، والمقاطع الصوتية.

            إن هذا البرنامج المتميز لن يأتي بالتحصيل الفائق لدى الدارسين إلا إذا طبقناه خير تطبيق ومارس الدارسون محتوياته خير الممارسة؛ لذلك فإننا نود عقد دورة تدريبية لتدريس البرنامج في نهار يوم التوقيع، يشترك في الدورة رؤساء قسم تعليم اللغة العربية وأحد مدرسي اللغة العربية الأكفاء في تعليم العربية بالحاسب الآلي من الجامعات والمؤسسات الشريكة.

            وأخيرا نجدد شكرنا لكم جيمعا وندعو الله أن ينفع بهذا العقد في نشر اللغة العربية في أرجاء إندونيسيا المحبة للعربية لغة القرآن الكريم، ولغة المصطفى صلى الله عليه وسلم، ولغة الثقافة والحضارة الإسلامية.

وفقكم الله في الأمر وأطال الله أعماركم وأبقاكم في الخير

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *